اسماعيل بن محمد القونوي
224
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمراد التكاليف الشاقة ( والأغلال ) جمع غل كعطف التفسير قوله أَوْفُوا [ البقرة : 40 ] أي امتثلوا بأمري في أداء الفرائض الخ قوله فبالنظر خبر لقوله وما روي إذ اتباع محمد عليه السّلام شامل لغير كلمتي الشهادة فيكون الاتباع واسطة في حصول أول مراتب الوفاء منا وأداء الفرائض في وصول الاستغراق في بحر التوحيد الذي هو آخر مراتب الوفاء منا وكذا الكلام في مراتب الوفاء من اللّه تعالى قوله وأوفوا بالاستقامة وهي الجمع بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل وهي واسطة في حصول المرتبة الأخيرة وهي الاستغراق في التوحيد وإن كان أول المراتب وهو الإتيان بكلمتي الشهادة واسطة في ثبوت الاستقامة والمراد بالنعيم المقيم النعيم الجسماني الدائم وهو واسطة في حصول الفوز باللقاء الدائم وهو المشاهدة بالبصر ومعنى الدوام عدم الانقطاع ولو كان وقوعه في بعض الأزمان ويختلف ذلك باختلاف العمال والأعمال ( وقيل كلاهما مضاف إلى المفعول والمعنى أوفوا بما عاهدتموني الإيمان والتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة وتفصيل العهدين في سورة المائدة ) . قوله : ( وقيل كلاهما ) قائله صاحب الكشاف قيل هذا ما أشار إليه الزمخشري ثانيا حيث قال ومعنى أَوْفُوا بِعَهْدِي [ البقرة : 40 ] أوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعات لي والظاهر من كلام الزمخشري أنه لم يشر إلى كون الإضافة الأولى إلى الفاعل في النظم الكريم وإنما مختاره كون الإضافة إلى المفعول في الموضعين غاية الأمر أنه ذكر قبل الشروع وفي تفسير هذه الآية جواز إضافة العهد إلى الفاعل وأورد له أمثلة ولم يرد به جواز كون الإضافة إلى الفاعل في هذا النظم الجليل يرشدك إلى ذلك قوله بعد ذلك ومعنى أوفوا بعهدي الخ . ثم هذا القول منقول عن قتادة ومجاهد فحينئذ يكون معنى أوفوا بعهدي أتموا بما عاهدتموني وأما في الإضافة إلى الفاعل فمعنى الإيفاء المراعاة والامتثال كما مر توضيحه ومولانا خسرو لم يلتفت إلى هذا الفرق وحكم بأن ما اختاره الزمخشري هو الوجه الوجيه لا ما اختاره المصنف مرضه لاحتياجه إلى اعتبار أن العهد من الآباء عهد الأبناء لتأسيهم بهم في الدين وارتضائهم بسيرتهم كما أن المراد بالنعمة في قوله تعالى اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ [ البقرة : 40 ] ما أنعم على آبائهم فيلائم آخره بأوله لكن فيه تكلف وتمحل إذ المخاطبون في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ هم الآباء ( إلى قوله : وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ المائدة : 12 ] وقرأ أوكد بالتشديد للمبالغة ) . قوله : ( وقرىء ) أوف من التفعيل بضم الهمزة وفتح الواو وتشديد الفاء للمبالغة في الفعل والإشارة إلى زيادة المثوبة . قوله : وقرىء أوف بالتشديد للمبالغة فيه إما من جهة الكم والمراد الوفاء بالعهود الكثيرة أو من جهة الكف والمراد توفية العهد والمجازاة على وجه الكمال فهو كقوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] .